العربية
Perspective

الإمبريالية الأمريكية تستقبل العام الجديد بحرب جديدة! ارفضوا غزو ترامب الإجرامي لفنزويلا! أطلقوا سراح مادورو!

يدين موقع الاشتراكية العالمية، وحزب المساواة الاشتراكية في الولايات المتحدة، واللجنة الدولية للأممية الرابعة، بشكل قاطع، غزو فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو في الساعات الأولى من صباح يوم السبت. نطالب بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته سيليا فلوريس، والانسحاب الكامل لجميع القوات الأمريكية من المنطقة.

يمثل الغزو، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، رفضاً قاطعاً من جانب نظام ترامب لأي مظهر من مظاهر الشرعية. إنها حرب عدوانية غير مبررة شُنّت في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ونُفّذت لإعادة فرض السيطرة الاستعمارية على فنزويلا وعلى أمريكا اللاتينية بأكملها. يجب على الطبقة العاملة في الولايات المتحدة والعالم أجمع التصدي لهذا الاعتداء الإمبريالي.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم السبت، صرّح بيت هيغسيث، 'وزير الحرب' في إدارة ترامب، قائلاً: 'أهلاً بكم في عام 2026'. بعد ثلاثة أيام فقط من بداية العام الجديد، يُعدّ الاعتداء على فنزويلا إشارة واضحة لا لبس فيها إلى أن العنف الإمبريالي الذي ميّز عام 2025، في الإبادة الجماعية في غزة وقصف لبنان وسوريا وإيران، سيتصاعد في عام 2026.

لا يوجد فاصل حقيقي بين السياسة الخارجية والداخلية. فالتوسع الإمبريالي خارج حدود الولايات المتحدة سيترافق مع تسارع وتيرة المؤامرة لفرض دكتاتورية رئاسية فاشية داخل الولايات المتحدة.

أعلن ترامب في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم السبت، أن الولايات المتحدة 'ستدير البلاد (فينزويلا) إلى حين إمكانية إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم للسلطة'. في الماضي، سعت الإمبريالية الأمريكية إلى تبرير حروبها بذريعة منافقة للديمقراطية وحقوق الإنسان. لقد تخلى ترامب عن كل الذرائع. وأعلن يوم السبت أن الهدف من الهجوم على فنزويلا هو السيطرة على البلاد وعلى مواردها النفطية.

أعلن ترامب: 'سنرسل شركات النفط الأمريكية العملاقة، الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات'. وهدد بشن هجوم عسكري أشد ضراوة في حال وجود أي مقاومة، قائلاً: 'نحن على استعداد لشن هجوم ثانٍ أكبر بكثير إذا لزم الأمر'.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم السبت أن كبار مديري صناديق التحوط ومديري الأصول يستعدون لإرسال وفد إلى كاراكاس في آذار/ مارس لتقييم ما وصفه أحد المستثمرين بفرص استثمارية تتراوح قيمتها بين 500 و750 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

فإلى جانب احتياطيها النفطي الهائل، تتمتع فنزويلا بثروة استثنائية من موارد حيوية أخرى.

توجد احتياطيات كبيرة من الذهب، لا سيما في الجنوب الشرقي (مرتفعات غيانا). كما توجد رواسب ألماس في منطقة غيانا، وإن كانت على نطاق أصغر من الذهب والبوكسيت. وقد وثّقت فنزويلا وجود رواسب من النحاس والنيكل والمنغنيز، وبكميات أقل، من الكولتان والكاسيتريت، مرتبطة بمناطق تعدين حديثة. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى وجود رواسب محتملة كبيرة من اليورانيوم والثوريوم.

وقبل كل شيء، تخدم الحرب غرضاً جيوسياسياً بالغ الأهمية. إذ إن المقصود من غزو فنزويلا واختطاف رئيسها، كما صرّح ترامب يوم السبت، 'تحذير' لكل من يُهدد السيادة الأمريكية.

وفي إشارة إلى استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، أعلن ترامب أنه لن يشكك أحد مرة أخرى في 'الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الأرضية'. مستحضراً خطاب بسمارك الشهير 'بالدم والحديد' في القرن التاسع عشر، أشاد ترامب بالهجوم باعتباره تأكيداً على 'القوانين الحديدية التي لطالما حددت موازين القوى العالمية'.

الأهداف المباشرة هي حكومات في أمريكا اللاتينية قد تتحرك ضد المصالح الإمبريالية الأمريكية. وفي حديثه عن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، حذره ترامب بأسلوب بلطجي: 'عليه توخي الحذر'. وأضاف وزير الحرب الفاشي، بيت هيغسيث: 'بإمكان أمريكا فرض إرادتها في أي مكان وزمان'، مُشيراً إلى تشابه مباشر بين فنزويلا وقصف الولايات المتحدة العام الماضي للمواقع النووية الإيرانية. 'لقد أُتيحت الفرصة لمادورو'، قال ساخراً، 'تماماً كما أُتيحت الفرصة لإيران، إلى أن ضاعت'.

ووجّه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يمثل فون ريبنتروب عند هتلر أمام ترامب، تهديدا مستترا للحكومة الكوبية، قائلا إنه لو كان زعيم الجزيرة لكان 'قلقا'.

لكن التهديدات لا تقتصر على أمريكا اللاتينية. فبالإضافة إلى فنزويلا وإيران، قصفت الولايات المتحدة خمس دول أخرى العام الماضي: سوريا، والعراق، واليمن، والصومال، ومؤخراً نيجيريا في ديسمبر/كانون الأول. وقد وجّه ترامب تهديدات بالحرب ضد المكسيك، وطرح فكرة ضم غرينلاند وكندا، وأعلن أن قناة بنما 'غير قابلة للتفاوض' لجهة السيطرة الأمريكية عليها.

الرسالة العدائية الموجهة إلى الصين واضحة لا لبس فيها. فقبل ساعات من الهجوم، التقى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بوفد صيني رفيع المستوى برئاسة الممثل الخاص لبكين لشؤون أمريكا اللاتينية والكاريبي، تشيو شياو تشي، لمناقشة التعاون المشترك في مجال الطاقة. وكان الهجوم الأمريكي، الذي تم توقيته ليتزامن مع ذلك الاجتماع، عملاً عدائياً هدف إلى تقويض العلاقات المتنامية بين الصين وأمريكا اللاتينية.

إنّ الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب ليست إجرامية فحسب، بل تتسم بالجنون المطلق. ففي عام 2003، عندما غزت الولايات المتحدة العراق، حذّر موقع الاشتراكية العالمية من أن الإمبريالية الأمريكية قد دخلت في 'موعد مع كارثة. فهي لا تستطيع غزو العالم، ولا تستطيع إعادة فرض قيود الاستعمار على شعوب الشرق الأوسط... ولن تجد، عبر الحرب، حلاً ناجعاً لمشاكلها الداخلية'.

وقد تم تأكيد هذا التحذير. إن ما يتم تنفيذه الآن هو أكثر تهورًا - لقاء مع الكارثة.

أعلن ترامب يوم السبت نيته فرض ديكتاتورية على فنزويلا، مصرحاً بأن البلاد ستُدار من قبل روبيو وهيغسيث ومسؤولين آخرين في نظام ترامب، وكأن دولة يبلغ تعداد سكانها 30 مليون نسمة وتمتد على مساحة تزيد عن 350 ألف ميل مربع يمكن أن تُملى عليها قرارات بيروقراطيي واشنطن. ففي الواقع، سيتطلب مثل هذا الاحتلال نشر مئات الآلاف من القوات الأمريكية وحملة حرب شوارع ضارية وسط مقاومة شعبية واسعة. وفي الواقع، اعترف ترامب بذلك عندما قال إنه لا يخشى نشر 'قوات برية'.

تجدر الإشارة إلى أن غزو العراق عام 2003 تطلب مشاركة قرابة 180 ألف جندي من قوات التحالف، من بينهم 130 ألف جندي أمريكي. إجمالاً، تم نشر ما قارب نصف مليون جندي أمريكي في المنطقة لدعم المجهود الحربي. وكان العراق، الذي يقل عدد سكانه عن عدد سكان فنزويلا، يعاني بالفعل من ويلات العقوبات المفروضة عليه لعقد من الزمن. إن حجم الاحتلال العسكري اللازم لإخضاع فنزويلا سيؤدي سريعاً إلى صراع دموي طويل الأمد في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، بل وفي العالم أجمع.

لا يمكن فهم تهور إدارة ترامب إلا في سياق أزمة الإمبريالية الأمريكية. سياسياً، لا شك أن هناك دوافع خفية كثيرة تحرك تصرفات ترامب، بما في ذلك محاولة صرف الأنظار عن الفضائح المدوية المتعلقة بشبكة إبستين للاتجار بالجنس، التي تورط فيها شخصيات بارزة في الأوساط المالية وأجهزة الدولة.

لكن ثمة مصالح أكثر أهمية على المحك إذ تسعى الولايات المتحدة إلى عكس مسار التراجع طويل الأمد للرأسمالية الأمريكية عبر النزعة العسكرية والحرب. وقد تآكلت الأسس الاقتصادية للهيمنة الأمريكية العالمية بشكلٍ كبير. وارتفع سعر الذهب إلى ما تجاوز 4300 دولار للأونصة، وهو مؤشر فعلي على انهيار الثقة بالدولار كعملة احتياطية عالمية. وتجاوز الدين القومي 38 تريليون دولار. وتعتبر الطبقة الحاكمة الاستيلاء على نفط فنزويلا وإعادة تأكيد السيطرة الأمريكية على نصف الكرة الغربي أمراً ضرورياً لبقاء موقعها الاقتصادي والجيوسياسي.

يتطلب تطبيق هذه السياسة تصعيداً هائلاً للهجوم على الطبقة العاملة. وستُدفع التكاليف الباهظة للعسكرة والغزو العالمي من خلال تشديد التقشف وتدمير ما تبقى من البرامج الاجتماعية الحيوية. ويجب على الإدارة بهدف فرض هيمنة استعمارية جديدة في الخارج، التغلب على معارضة شعبية واسعة في الداخل. وستُقابل الكوارث الحتمية الناجمة عن هذه الاستراتيجية بعنف أكبر، دولياً وداخل الولايات المتحدة.

في المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم السبت، انتقلت تصريحات ترامب المتقلبة بسلاسة من التباهي باختطاف مادورو إلى تهديد المدن الأمريكية الكبرى. وأشاد بنشر الحرس الوطني في واشنطن العاصمة ولوس أنجلوس وممفيس ونيو أورليانز، مُعلناً: 'يجب عليهم فعل ذلك في المزيد من المدن'. وستُفرض 'قوانين العنف الحديدية' نفسها التي تحكم سلوك الولايات المتحدة في الخارج على السكان في الداخل.

من الضروري فهم أن ترامب لا يتصرف كفرد، بل هو أداة مختارة في يد الطبقة الحاكمة الأمريكية، أشبه بزعيم عصابة قذفته الأوليغارشية لفرض سياسات ما عاد بالإمكان تطبيقها عبر الوسائل الديمقراطية أو القانونية.

ففي عام 2025، حقق مليارديرات الولايات المتحدة البالغ عددهم قرابة 900 شخص، زيادة بنسبة ١18% في صافي ثرواتهم، ليصل مجموع ممتلكاتهم إلى ما قارب 7 تريليونات دولار. استحوذ عشرة أفراد فقط على 750 مليار دولار من هذا الإجمالي. لقد أوصلت الطبقة الحاكمة الألمانية هتلر إلى السلطة عام 1933 لتطبيق سياسات ما كان من الممكن تنفيذها إلا من خلال الديكتاتورية. والآن يخدم ترامب نفس الغرض.

والجدير بالذكر أن صحيفة 'واشنطن بوست'، التي يمتلكها الملياردير جيف بيزوس، نشرت افتتاحية أشادت باختطاف مادورو، واصفةً إياه بأنه 'إحدى أجرأ الخطوات التي اتخذها رئيس منذ سنوات'. وأشادت الصحيفة بـ'النجاح التكتيكي الذي لا جدال فيه' للعملية العسكرية، ووصفت سقوط مادورو بأنه 'خبر سار'، وأثنت على استعداد ترامب 'للمضي قدماً' حيث ترددت الإدارات السابقة.

يمثل الحزب الديمقراطي الطبقة نفسها ويدافع عن النظام نفسه الذي يدافع عنه ترامب. ولن تكون هناك معارضة جدية من صفوفه. فخلافاته مع ترامب تكتيكية بحتة، وليست استراتيجية. وتجلى ذلك بوضوح في رد الفعل الخافت على الهجوم على فنزويلا. فقد تذمر زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، من عدم إخطار الكونغرس، مؤكداً في الوقت نفسه أن مادورو 'ليس الرئيس الشرعي للحكومة'.

قبل أسابيع قليلة، تضافر الديمقراطيون والجمهوريون لتمرير مشروع قانون إنفاق عسكري بقيمة 900 مليار دولار، في تأييدٍ صريحٍ للأجندة الإمبريالية التي تُفرض الآن بقسوة.

من جانبه، وتوقعاً لمعارضة شعبية واسعة، أصدر السيناتور بيرني ساندرز بياناً وصف فيه العمل العسكري ضد فنزويلا بأنه 'غير قانوني وغير دستوري'، لكنه ما اقترح أي استراتيجية لوقف الحرب أو دعا إلى تعبئة شعبية ضدها.

سيكون هناك رد فعل من الطبقة العاملة، ليس فقط في فنزويلا وأمريكا اللاتينية. ستواجه إعادة فرض الهيمنة الاستعمارية مقاومة هائلة في جميع أنحاء العالم. في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة ساحقة للحرب ضد فنزويلا. نسبة تأييد ترامب، التي بلغت 36% فقط في نهاية عامه الأول بعد عودته إلى منصبه، هي الأدنى لأي رئيس في نفس المرحلة من ولايته منذ أكثر من نصف قرن.

اندلعت المظاهرات في غضون ساعات من الاعتداء على فنزويلا، في مؤشر أولي على معارضة شعبية ستتوسع وتنمو. إلا أن تجربة الاحتجاجات الجماهيرية ضد الإبادة الجماعية في غزة أظهرت أن المناشدات الموجهة إلى واشنطن لن يكون لها أي تأثير على سياسة الحكومة. فبدون برنامج وقيادة، يتجه الغضب الشعبي عائداً إلى البنى السياسية للدولة الرأسمالية.

المطلوب هو تدخل واعٍ من الطبقة العاملة في النضال السياسي على أساس برنامج اشتراكي. لن تؤدي إدانة الحرب التي تتجاهل جذورها في النظام الرأسمالي ومصالح الأوليغارشية التي تحكم البلاد إلا إلى الهزيمة والإحباط.

نضجت الظروف لمثل هذا الصراع، فالحرب في الخارج لا تنفصل عن ثورة اجتماعية مضادة في الداخل، تتجلى في التضخم المتصاعد، وفقدان الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي، وتفاقم الفقر، والتفكيك الممنهج لكل الحقوق الديمقراطية والاجتماعية.

تتربع الأوليغارشية على قمة برميل بارود اجتماعي. ويُطلق ثوران الإمبريالية الأمريكية، الذي يُشبه بركاناً عالمياً، العنان لتسونامي عالمي من الصراع الطبقي. وينبع كلاهما من تناقضات النظام الرأسمالي.

ففي أوروبا، تشن الحكومات الرأسمالية الكبرى أضخم حملات إعادة تسليح منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تدعو إلى الحرب ضد روسيا وتُدمر برامجها الاجتماعية. بالنسبة لبريطانيا وفرنسا وحلفائهما الإمبرياليين في حلف الناتو، يُنظر إلى هجوم ترامب على فنزويلا كإشارة لاستعادة إمبراطورياتهم الاستعمارية القديمة. أما الطبقة الحاكمة الألمانية، المنخرطة في حشد عسكري هائل، فتُغذي أحلام الرايخ الرابع، وتُؤكد قوتها العسكرية في جميع أنحاء القارة وخارجها.

لقد أوضحت الطبقة الحاكمة ما تريده من عام 2026: عامٌ من العنف العسكري الجامح. والحل يكمن في جعل عام 2026 عاماً للصراع الطبقي ونشوء حركة جماهيرية من أجل الاشتراكية.

إنّ النضال ضد الحرب هو نضال ضد النظام الرأسمالي الذي يُغذيها. يجب أن تقود هذا النضال الطبقة العاملة، حاشدةً جميع شرائح الشعب التقدمية في كفاحٍ من أجل إرساء ديمقراطية حقيقية ومساواة.

إنّ البديل لديكتاتورية الأوليغارشية هو الاشتراكية، أي بناء حركة سياسية مستقلة للقضاء على الرأسمالية وإعادة تنظيم المجتمع على أساس الحاجة الاجتماعية، لا الربح الخاص.

يناشد حزب المساواة الاشتراكية واللجنة الدولية للأممية الرابعة العمال والطلاب والشباب في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم أجمع: انضموا إلينا. ابنوا حزب المساواة الاشتراكية في الولايات المتحدة وفروع اللجنة الدولية للأممية الرابعة حول العالم. انخرطوا في النضال لتوحيد الطبقة العاملة عبر جميع الحدود، للقضاء على الرأسمالية، ولإرساء الاشتراكية أساساً لمجتمع جديد.

Loading